سجّل الاقتصاد البريطاني انكماشًا طفيفًا خلال شهر أفريل الماضي بنسبة 0.1 بالمائة، في أول تراجع شهري له منذ أوت من العام الماضي، وفق بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني، في مؤشر يعكس بداية تأثر النشاط الاقتصادي بتداعيات التوترات الجيوسياسية والحرب الدائرة في المنطقة.
وأظهرت البيانات أن قطاع الخدمات، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد البريطاني، تراجع بنسبة 0.2 بالمائة خلال أفريل، متأثرًا بانخفاض نشاط شركات الخدمات الإدارية والدعم، إلى جانب تراجع قطاعي الفنون والترفيه اللذين تأثرا بشكل مباشر بإلغاء عدد من الفعاليات الرياضية الدولية.
وأوضح مسؤول في مكتب الإحصاءات الوطني أن تقارير ميدانية أشارت إلى أن إلغاء عدد من التظاهرات الرياضية الكبرى في الشرق الأوسط ألحق خسائر بشركات بريطانية مرتبطة بتنظيم الأحداث الرياضية والخدمات اللوجستية والإعلامية والتسويقية.
وكانت الحرب التي اندلعت في المنطقة قد أدت إلى إلغاء أو تأجيل عدة فعاليات رياضية بارزة، من بينها سباقات الفورمولا 1 المقررة في البحرين والسعودية خلال شهر أفريل، إضافة إلى عدد من البطولات والأنشطة في رياضتي التنس وكرة القدم، وهو ما انعكس سلبًا على المؤسسات البريطانية التي تشارك في إدارة وتنظيم هذه الأحداث أو توفر لها خدمات تقنية وإعلامية متخصصة.
ويرى مراقبون أن هذه المعطيات تمثل إحدى أولى الإشارات الملموسة على امتداد التأثيرات الاقتصادية للحرب خارج حدود المنطقة، حيث بدأت تداعياتها تطال اقتصادات أوروبية ترتبط بعلاقات تجارية واستثمارية وخدمية وثيقة مع دول الخليج.
في المقابل، حدّ قطاع الصناعات التحويلية من حجم التراجع، بعدما حقق نموًا بنسبة 0.4 بالمائة خلال الفترة ذاتها، مدفوعًا بارتفاع إنتاج الأدوية والمنتجات الصيدلانية، وهو قطاع يشهد عادة تقلبات ملحوظة لكنه لعب هذه المرة دورًا مهمًا في تعويض جزء من خسائر قطاع الخدمات.
وعلى الرغم من الانكماش الشهري المسجل، فإن الصورة العامة للاقتصاد البريطاني لا تزال أكثر إيجابية على المدى المتوسط، إذ أظهرت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أفريل ارتفع بنسبة 0.7 بالمائة مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات الخبراء الاقتصاديين.
ويحذر محللون من أن استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط قد يفرض مزيدًا من الضغوط على الاقتصاد البريطاني خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا امتدت تداعيات الأزمة إلى أسواق الطاقة وسلاسل التوريد وحركة النقل الجوي والبحري، ما قد ينعكس على معدلات النمو والتضخم في المملكة المتحدة.
صدى العالم نيوز
